ساسي سالم الحاج

163

نقد الخطاب الاستشراقي

للوهلة الأولى ثم يعيدون الكرّة بعد أن ترك الرماة المسلمون أماكنهم ، فيتفرّق الناس عن الرسول ويشيع بعضهم وفاته . فتتحطم روح المسلمين المعنويّة حتى كانت الهزيمة . وفي وسط المعمعة يصمد الرسول للمشركين ويحض أصحابه على الصبر والفداء ، وقد شاهده المسلمون وهو لم يتحرّك شبرا واحدا عن موضعه ، وهو رابض في وجه العدو ، ورآه المسلمون قائما يرمي عن قوسه أو يرمي بالحجر حتى تحاجز المحاربون « 1 » . وهذا الواقدي يروي في مغازيه أن رسول اللّه قد باشر القتال بنفسه يوم أحد ، ورمى عن قوسه حتى صارت شظايا ، ورمى بالنبل حتى فنيت نبله وتكسّرت سيّة قوسه « 2 » . وهؤلاء أربعة من المشركين تعاهدوا على قتل الرسول يوم أحد ، وأعدّوا العدّة لذلك . فهذا عتبة بن أبي وقاص يرمي الرسول بأربعة أحجار فيكسر رباعيته ، ويشج في وجنتيه ، ويقع في إحدى الحفر التي أعدّها المشركون للمسلمين . وهذا ابن قميئة - أحد هؤلاء الأربعة - يقبل صائحا دلّوني على محمد ، فالذي يحلف به ، لئن رأيته لأقتلنّه ، فعلاه بالسيف فوقع الرسول على ركبتيه في حفرة أمامه حتى توارى فيها . ثم قدم إليه المسلمون وأنقذوه « 3 » . وهذا أبي بن خلف يدرك النبي يوم أحد ويصيح قائلا : « لا نجوت إن نجا » فلمّا دنا منه تناول الرسول الحربة من الحارث بن الصمّة ، فلما أخذها تطاير عنه أصحابه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذ انتفض بها ثم استقبله فطعنه في عنقه تدأدأ منها عن فرسه مرارا « 4 » . وهؤلاء المسلمون مزهوون بكثرتهم يوم حنين . فتحمل عليهم هوازن حملة شديدة صادقة فينهزمون عن الرسول لا يلوون على شيء . ولكنه يقف ثابتا في ساحة الوغي لا يريم . ثم يتقدّم بحربته أمام الناس . وقد رآه الناس على بغلته البيضاء وهو

--> ( 1 ) الواقدي ، المغازي ، تحقيق مارسدن جونس ، الجزء الأول ، عالم الكتب ، بيروت ، ص 240 ، بدون تاريخ ، بتصرف من عندنا . ( 2 ) الواقدي ، المغازي المرجع السابق ، ص 244 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 244 . ( 4 ) ابن هشام ، سيرة ابن هشام ، المرجع السابق ، الجزء الثالث ، ص 84 .